ذات > المرأة > البوصلة وانماط الشخصية
قصص الأنماط في البوصلة الشخصية ..



اضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع

  #1  
قديم 02-10-2016, 02:38 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124
قصص الأنماط في البوصلة الشخصية ..

حبيت أزودكم بقصص عن كل نمط لتوضح الصورة أكثر
وهي قصص رمزية للتقرب من النمط عن كثب
بتفاصيل جميله وذات مغزى ..

تحياتي لقلوبكم

بسم الله نبدأ وبه نستعين ..
  #2  
قديم 02-10-2016, 02:42 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

& قصة الشمالي المضحي &




عندما يتزوج الشمالي ، فإنه يختار زوجته وفق عقله ، ثم يأمر قلبه بأن
يحبها لأنها أصبحت زوجته ...!!!!


غرييييييييييييييب.......!!!


أليس كذلك ،


كل شيء في حياة الشمالي يسيره العقل ويسيطر عليه ، حتى الحب .


هو كذلك ، وما إن تصبح زوجته فإنه يحبها مهما كانت عيوبها ،
ويجعلها أميرته المتوّجة ، فيقوم سريعا بالتضحية من أجلها ،

إنه يسير أمامها في الغابة ، محاولا تيسير دربها ،
فيزيح الأشواك والحجارة القاسية من طريقها ، ويقص الأغصان المعيقة لها ،
حتى تمر بيسر وسلامة ، ثم يبدأ في بناء بيت يقيها المطر وحر الشمس ،
وعندما تجوع يحاول أن يوفر لها مخزنا كبيرا يكفيها سنوات طويلة،


إنه يعمل ليلاً نهاراً ليوفر لها حياة كريمة ، إنه يقدم الحب بهذا الأسلوب ،
........


لكن الزوجة ، تسير خلفه ، وهي تتمنى لو أنه يلتفت كل دقيقتين ليقبلها ،
لكنه لا يتذكر ذلك فهو منشغل جدا بتوفير الأمن لطريقها والراحة لقدميها ،
ولا يعلم عما يجول في خاطرها لأنها لم تتحدث حتى الآن ،


فإن لم تصرح ثم شعرت بالضجر ، قد يلتفت ذات يوم ، ولا يراها ، ....
لأنها غادرت خلف رجل آخر ، لا يمهد الطريق أمامها ، بل أخذها تحت ظل شجرة ما ليقبلها ،
ولا مانع لديها إن كان المكان الذي أخذها إليه الثاني ( الجنوبي مثلا ) غير مناسب للعيش ،
ولا يحتوي كل وسائل الرفاهية والراحة ،
فهي ( الجنوبية التي كانت زوجة للشمالي سابقا ) ترى أنها لا تمانع من
العيش في صحبة الجنوبي مهما كان المكان ، إنها لا تريد سوى الحب ،

عندما يتلفت الشمالي المضحي ، خلفه ولا يجدها ، يصاب بالصدمة ،
صدمة عنيفة تقتلع كل مشاعره ، وتعييه ، ويبدأ في الجري بسرعة بحثا عنها بكل كيانه ،
فهي حبيبة قلبه وقرة عينه ، وكل حياته ، وبدونها لا يمكنه العيش ،


نعم لم يقل لها ذلك أبدا ،

لكنه لا يعرف كيف يعبر شفهيا هو لايعبر سوى عمليا.....!!!!

وعندما يجدها بصحبة الآخر ،

يصاب بجرح عميق ، ويقف بعيدا متألما ،

ولأنه شجاع يقترب منها ويواجهها ويسألها لماذا فعلت ما فعلت ،

ولماذا تخلت عنه ،

فتقول له الجنوبية : لقد وجدت لديه الحب الذي حرمتني منه...!!!

فيقول الشمالي : لكني أحببتك أكثر من نفسي ، وحرمت نفسي الراحة لأجلك ،
وسرت على الحجارة الجارحة ورحمتك منها ، وسهرت الليل على حراستك وحمايتك ،


لكن الجنوبية لا تهتم لكل هذا ، فهي بحاجة إلى الحب المتواصل ، المادي ،
أي الظاهر ، وليس الحسي ،

فتصر على البقاء بصحبة الجنوبي ، وتعلن رغبتها في الطلاق ،

فيصر الشمالي على الإحتفاظ بها ،

ويخبرها بأنه يعرف مصلحتها جيدا ، وينصحها بأن الجنوبي لا مستقبل له ،

إنه ينام تحت أي شجرة في العراء ، ولن يعد لها بيتا ،

ولن يؤمّن مستقبل أولادها ،

فتقول الجنوبية : لكنه يغذي مشاعري ، وسيعرف كيف يقبل أطفالي ...

فيقول الشمالي: لكن التقبيل والرومانسية ليس كل شيء
ستأكلكم الوحوش البرية عاجلا أم آجلا ، فالحياة للأقوى ،

عودي معي إني أحبك وأخاف عليك معه ،

هو لا يستحق ، إنه لا يفعل أي شيء لأجلك ،

إنه لا يفكر سوى في متعته فقط ،

وكما ترون غالياتي ، يستهلك الشمالي كل محاولاته ، لاستعادتها ،

ولا يترك زوجته أبدا إلا حينما يفقد الأمل تماما ،

يعود الشمالي إلى بيته الكئيب الذي بناه لأجل الجنوبية ،

وينظر في جنباته ، ويشعر بالوحشة ،

فقد كان يتمنى لو أنها صبرت عليه قليلا ،

فقط لو صبرت حتى ينهي البيت ،

لكان الآن أكثر تركيزا عليها ، ولأصبح جاهزا ليتبادل الحب معها ،

ويجلس كلما حل الليل وحيدا ، ويصرخ كزئير أسد جريح ، في جوف الليل ،
يشكو الوحدة ، ويرجو عودتها ، إنه يتمنى لو أنها تغير رأيها ،
ويتمنى لو أنها تعلم كم يحبها ، لما فعلت به ما فعلت ،

وتزداد وحشته كلما مر الوقت وبقيت على إصرارها ،
حتى يعلم أنها لن تعود أبدا أبدا ،

فيهدأ أخيرا ويستكين ، ويداوي جرحه النازف ،

ويصبح أقوى من قبل بكثير ، فالتجربة علمته الكثير ،

وبمجرد أن يقرر طي صفحتها لا يفتحها ........

حتى لو ماتت توسلا ليفتحها ، فهو جريح ، ......

وجرحه ذاك أصبح وصمة عار في تاريخه معها ،

ورغم أنه متسامح ، ورغم أنه سامحها سامحها ،

لكن سماحه لا يعني عودتها ،

لن يريدها من جديد حتى لو كانت آخر النساء على وجه الأرض ،

ثم يبدأ في البحث من حوله عن امرأة تناسبه ، يدرسها من بعيد بعقله ،
فهو خلق شخص عملي قبل كل شيء ،

ثم عندما يجدها مناسبة ، يقترب منها بحذر وتهذيب ،

ثم يحاول إغواءها بالبيت الذي أعده ،

لأن هذه وسيلته للمغازلة ، هكذا خلقه الله ، هكذا يفكر عقله ،

..... لا يد له في أمره...!!!

فإن أبدت تجاوبا سارع إلى خطبتها ،

فهو لا يراوغ ، ولا يتسلى ، إنه عملي وجدي ،

وعلى قولة إخوانا المصريين ( دوغري ) ....

الشمالي انطوائي ولكنه يكره الوحدة

وكما ترون فالشمالي لا يستطيع البقاء وحيدا لفترة طويلة ، لأن الوحدة
ترهقه نفسيا ، لكنه في المقابل لا يحب إحاطة نفسه بالعديد من العلاقات ،
إنه يكتفي بواحدة ، يتغذى نفسيا على وجودها قربه ، يكتفي بأنها معه ،
يراها كل يوم ، حتى وإن لم يهتم بالحديث إليها ، المهم أنه يراها ،
ويجدها بخير كل يوم ،

..
  #3  
قديم 02-10-2016, 02:53 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

تزوج الشمالي من الشمالية ، وما أن تزوج بها ، حتى طلب منها أن تسير خلفه ،
لكي يسير هو أمامها يمهد لها الطريق ، وليدلها على البيت العتيد ،
استقرت الشمالية خلفه تراقبه ، وهو يسير أمامها يحرك الحجارة ، ويزيح
الأشواك ، فشعرت بالراحة ، وشعرت بأنه رجل لا يقدر بثمن ،
إنه الرجل الذي كانت تحلم به ، إنه الرجل الذي تستطيع الإعتماد عليه ،
هذا هو حلمها ....!!!!

وشعرت بينها وبين نفسها بالإشباع والراحة ، وباتت تسارع إلى مساعدته بعض الشيء ،
فتتقدمه بعض المرات لتزيح عن طريقه الأذى ، ففاجأه الأمر في البداية ،
ثم علم أنها امرأة جيدة ، إنها تفهمه ، وباتا يتناوبان في العمل ،
ثم اتسع الطريق أكثر ، وصار ممهدا بشكل أكبر من السابق ،
بفضل تعاونهما الصامت ...!!!

وعندما وصلا للبيت ورأت الشمالية المنزل انبهرت ، وشهقت بقوة ،
وباتت تنط وتنط في كل اتجاه وتركض صوب شماليها وتحتضنه وتقبله من شدة فرحها ،
فعلمت أن عليها أن تهنأ وترتاح ، ومن هذا اليوم ستكون مهمتها حفظ الأمن
والسلامة في المنزل ، ستحرص كل مساء على إغلاق الشبابيك ، وستتأكد أن
مخزن الطعام بعيد عن الرطوبة ، وستعمل كل جهدها لتصنع المزيد من
الأغطية للأطفال الصغار الذين ينوون إنجابهم ، لكنها تريد أن تتأكد قبل
ذلك إن كان الشمالي يوفر مساحة كافية في المنزل للأبناء أم لا ، وإن كان
قويا كفاية ليدافع عنهم في هذه الحياة ( الغابة بالنسبة للشماليين ) ،
فتسأله ، فيقول: سأقدم كل ما في وسعي ، ...... يقول ذلك بثقة ،
وهي تشعر من رده هذا بأنه جذاب ، وأنه يحبها حبا جما .......!!!!

فهي شمالية وتفهم لغة الشمالي ،

والشمالي حينما يلمس حرصها على العناية بأطفاله ، يعلم أنها تحبه ،
فيشبع عاطفيا ، ويشعر بالنشوة الخاصة ،

وبينما الشمالي الرجل منهمك في المزيد من العمل ، بما أنه يطمح دائما للأفضل ،
فهو يريد بيت كبير بحديقة للأطفال المقبلين ، وبسور متين لحماية
أطفاله من الوحوش الضارية ،

يستغرق العمل على توفير الأمن والرخاء لعائلته ،
يستغرق كل وقت الشمالي وطاقته ، ....

لكن الزوجة الشمالية ، وكونها أنثى فهي أبدا لا تنسى أن تذكره بحاجاتها
العاطفية ، فماذا تفعل ....؟؟

تقترب منه زوجته الشمالية بين وقت وآخر ، ربما مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر ،
على حسب حاجتها ( كونها شمالية تحيا حياة مرفهة ، تصبح عواطفها
أكثر نشاطا ، من الشمالية التي تحيا حياة متوترة )

تقترب منه الشمالية وتقول له بلطف وثقة : قل لي أحبك ، هيا أخبرني كم
تحبني أريد أن أسمعها ، فقد اشتقت إلى هذه الكلمة منك....؟؟

فماذا يفعل الشمالي : يترك عمله جانبا ، وينظر إلى عينيها ويقترب منها
بحب ويقول : نعم بالضبط ، يبدو أن العمل أنساني أن أخبرك كم أنت جميلة ،
وكم أنا سعيد معك ، وكم أن وجودك أهم ما في حياتي ، بدونك لا أكاد أتنفس ،
أحبك...!!!!

فتشعر الشمالية بالسعادة ،

وتصدق كل كلمة قالها ، لأنها تثق في أنه يقول الصدق ، وأنه لا يجاملها ،

إنها تثق في نفسها ، وفي مشاعره ، لأنها مثله ، وتعلم أن كل ما يقوم به من
أجلها هو تعبير عن الحب ، ولهذا تصدقه وتثق به ،



لكن لماذا لم تفعل الجنوبية ذلك......؟؟

لأن الجنوبية لا تفهمه ، بل اعتقدت أنه شخص بلا قلب ، وأنه لو طلبت حبه
فلن تجده ، ثم إنها خجولة جدا ، ثم إنها لا تثق في نفسها كفاية ، تريد من
يحبها ويعبر عن حبه بشكل واضح لعلها تصدق ، وغالبا ما تقع في فخ الرجال
الكاذبين المتملقين ، الخادعين بسبب انجرافها خلف العباراة المنمقة ،
فقط....!!!!

تستمر الشمالية في طلب الحب من الشمالي بثقة ، بين وقت وآخر ، وتصبر عليه
حينما لا يبادر إلا نادرا ، وحينما يتجاهل مبادراتها إلا نادرا ،

وفي كل مرة تعلمه وسيلة تعبير جديدة عن الحب والعاطفة ، وهو مع الأيام ،
يصبح متعودا على التعبير عن مشاعره ، بفضلها ، وبفضل مهارته الخاصة بسرعة
التعلم والبديهة ،

عندما تصبح الشمالية في حاجة إلى المعاشرة الزوجية بينما الشمالي متعب ،
فإنه يتهرب سريعا ، لكن الشمالية لا تغضب ، ولا تخاف ، فهي تعلم أنه مرهق فقط ،
وتعلم أنه يفكر في أمر يشغل باله ، و أنه ليس على مايرام في هذا الوقت ( غير مستعد للمعاشرة الزوجية ) ،
لكنه بصحة جيدة، ويحبها أكثر من حبه لنفسه .....!!!

فتبدأ في إخباره أن الحياة باتت أكثر أمنا من السابق ، وأن كل شيء على مايرام ،
وأنها باتت تشعر بالسعادة معه ، وأن الله موجود ، وهو أساس الأمن في الحياة ،

ثم تدلك رقبته ، وتمسد ظهره ، ( مساج ) لينطلق في جسده هرمون الأندروفين
فيخدر عقله المرهق ، فيبدأ في الإسترخاء ، وقد يميل إلى مبادلتها ،
أو قد ينام من شدة الإرهاق ، ليقوم في اليوم التالي ويعوضها ،

كذلك فإن الشمالي إن أحس أن زوجته قد تتخلى عنه لأنه لا يهتم لمشاعرها ،
سيخصص وقتا مستقطعا كل فترة وفترة ليواصل معها العلاقة العاطفية ،
لكن هذا يحتاج إلى خطة ماضية .

سبحان الله ، ولله في خلقه شؤون

لكن الشمالي المحب لعائلته ، ولأنه مشغول في تحقيق أمنهم وسلامهم ،
ينسى أن يهتم بعواطف أولاده ، إنه ينسى أن يقبلهم ، ويضمهم إلى صدره ،
فإن كانوا جنوبيين ، أصيبوا بالإحباط ، وإن كانوا شماليين ، أحبوه وتفهموه .

وعندما يصبح في مأمن ، ويشعر أنه أدى مهمته الأساسية في الحياة ،
ووضع قواعد الأمن والسلامة لأسرته وعائلته التي يحبها ويموت فداءا لحمايتها ،
ويضحي بعمره لنجدتها ، بعد أن يضع لهم كل دواعي الأمن والسلامة ،
يعود ليهتم بصحتهم النفسية ، ويعملهم فنون القتال في الحياة ( الغابة )

انتهت القصة
  #4  
قديم 02-10-2016, 03:01 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

& قصة حياة الجنوبي &





سنبدأ فورا في سرد قصة حياة الجنوبي ، هذا الكائن

الرقيق المفعم بالعواطف ،

لكي تفهمين الجنوبي عليك أن تعلمي أين يعيش....؟؟؟

فمكان عيش كل نمط تحدد ملامح شخصيته ، فكما رأينا بأن الشمالي يعيش في غابة ،
جعلته يصبح متوترا حذرا قليل التواصل مع الآخرين ، ... سنرى الآن
أن الجنوبي أيضا يعيش في مكان مختلف ، يشكل جوانب شخصيته ،


يعيش الجنوبي في قطب متجمد ، فهل شاهدت ذات يوم قطب متجمد حيث الثلوج
تغطي كل شيء والليل يستمر طوال اليوم ، والبرد القارس يسيطر على الأجواء ،


إن الجنوبي بجهازه العصبي والهرموني ، يعيش في صقيع كهذا الصقيع ،
تماما كما الشمالي بجهازه الهرموني والعصبي يعيش في أجواء الغابة
التي تستدعي الحذر طوال الوقت ،

الجسد وعاء الإنسان ، وبيته ، وبيئته أيضا ،

والجنوبي بكل ما لديه يعيش في صقيع وعالم من الثلج ،
لا يد للجنوبي في ما هو عليه ، لقد وجد نفسه بشكل مفاجئ في هذه الأرض ،
وكان عليه أن يخوض صراعا مريرا من أجل البقاء ،

نظر الجنوبي الذي يتجمد من شدة البرد حوله بحثا عمن يهبه الدفء
تلفت عبر الظلمة هنا وهناك ، فلم يرَ شيء ثم نظر من جديد ، لكنه لم يرى أحدا ،

وبقي طوال تلك الأيام يبحث ، حتى بات يشعر باليأس ، فقرر أن يبدأ في
المشي إلى الأمام قليلا ، لكن السير على هذه الثلوج خطر آخر ،
فقد يسقط في هوة عميقة مخفية تحت الثلج ،
ولهذا يلزم مكانه ولا يغامر ، ولا يحرك ساكنا ،

وبينما هو على هذا الحال ، سمع صوت ضحكات أطفال في الجوار ، فمد بصره قليلا ،
ليكتشف أن ثمة قبيلة قد أتت لتقيم إلى جواره ، فجن جنونه من شدة الفرح ،

وأخيرا وجد أشخاصا يأنس إليهم ، فسارع إليهم بابتسامة طيبة مرحبة ،
فارعا يديه على مصراعيهما ، وراغبا في ضمهم إلى صدره ، إنه سعيد جدا بهم ،
سعيد حتى الإستغراق ، كم هو سعيد ، فقد شعر أخيرا بالأمان والإستئناس

عليه أن يتمسك بهذه القبيلة ، وأن ينضم إليهم مهما كان الثمن ،
إنه بحاجتهم ، فهو قد يموت إن بقي وحيدا ، بعيدا عنهم ،
وبشكل خاص في هذه البقعة المتجمدة من الدنيا ،

وما إن بات بينهم حتى بدأت الدماء تتحرك في عروقه ، وشعر بالحياة تسري
في جسده ، وبات يضحك ويقهقه ، ويتحدث معهم بمودة ومحبة ،

وهم أيضا حينما لمسوا طيبة قلبه ، وصفاء سريرته ، أحبوه ،
وقبلوا ضمه إليهم ،

كان على الجنوبي أن يقوم ببعض الأعمال لهذه الجماعة ،
لكي يقبلوا به على الدوام ، فهو يعلم قانون العالم المتجمد ،
كل شخص عليه أن يؤدي خدمة ما للجماعة ،

ولهذا تطوع كغيره من الجنوبيين في خدمة كل فرد من أفراد الجماعة ،
إنهم يتبادلون الخدمات بشكل مستمر ،

لكنه لا يفعل أي شيء لنفسه وحده ، كل ما لديه ملك للكل ،
وكل ما لدى الآخرين ملكه ،

هذا أمر يشعره بالراحة ، والإسترخاء ،

يستطيع الإسترخاء حقيقة فعمل الواحد منهم كعملهم جميعا ،

مع هذه الجماعة بات أكثر قدرة على النوم

ثمة من يحرسه ، وثمة من يغسل ملابسه وثمة من يهتم بطعامه

إن عمله لا يتجاوز الساعتين

فأفراد القبيلة كثر ، ويتناوبون ، ياااااااه ما أجمل التعاون

كم هو مريح كم هو جميل ، كم هو مبدع هذا التعاون

لكن ،

لا توجد خصوصية هناك ، لا شيء لك وحدك ، لا يمكنك غلق باب بيتك ففي أية
لحظة قد يحتاج أحدهم للمبيت عندك ، فكوارث تلك البقعة من الأرض كثيرة ،
ومفاجئة ،

إن الجماعة تهبه الدفء والأمن والإستقرار بطريقة جيدة ، فمعهم أصبح أكثر أمنا ،
إنهم كجماعة بمقدورهم مساندة بعضهم والدفاع عن بعضهم .

في البقع الثلجية من العالم ، كل شيء ممل ، وكل شيء بارد وقارس ،
والحياة هناك لا تساوي شيئا بلا صديق وونيس ،

إن ما يجعل الحياة وساعات اليوم تمر بسلام ،

هما شيئان فقط :
1- المجموعة ( الأصدقاء والزوجة ) .
2- النوم .

عليه أن ينام قدر استطاعته ، لكي يتجاوز ساعات اليوم الكئيبة الباردة ،
وفيما عدا ذلك فإنه سيقضي باقي اليوم في العناية بأصدقائه الجدد
والتحدث معهم ،

الجنوبي لا يبني المستقبل ، لأنه مع الإنهيارات الثلجية ،
ومع التنقل المستمر للجماعة لا يوجد مستقبل ، ولا توجد طرق راسخة للبناء ،

وكما ترون ، فإن الجنوبي الذي أصبح سعيدا بجماعته الجديدة ، بدأ يتنقل معهم ،
وكان يحدث نفسه لو أنه يلتقي بفتاة أحلامه الدافئة المشرقة ،

كانت في القبيلة التي بات ينتمي إليها مجموعة كبيرة من الفتيات
وكلهن معجبات ، وهو يميل إلى استلطافهن والتودد إليهن بشكل مستمر ،

فكثيرا ما يخبرهن كم هن جميلات ، وكثيرا ما يهدي إحداهن تمثالا جميلا من
الثلج ، فيما يرمقهن جميعا بنظرة فاحصة بين وقت وآخر ، لكنه يتوق إلى أمر آخر ،

أمر يفتقده ،

إنه كالشمالي الذي يقع في حب الجنوبية لأنها تمتلك ما يفتقده ،
حيث تمتلك الحب والحنان الظاهر والغامر .

وهكذا فإن الجنوبي سيقع ذات يوم في حب امرأة تفيض دفئا ، ونشاطا ،
امرأة تحمل ما ينقصه ، تحمل النار المتأججة ، التي ستسري في أوصاله وتعيد إليه الدفء

كان الجنوبي حتى ذلك الحين ، قد حقق مكانة كبيرة بين أفراد القبيلة ،
وقد استطاع بحكمته وسديد رأيه أن يتبوأ مركزا طيبا لدى رئيس القبيلة فأصبح
مستشاره الخاص ،

وبينما هو يتنقل عبر الثلوج ، عثر على فتاة قد تاهت من قبيلة ربيعية
بينما كانوا يعبرون القطب ، سقطت بين الثلوج ، أسرع إلى نجدتها ،
وكانت باردة حد الموت ،

حاول الجنوبيون إنقاذها ، وبالفعل تمكنوا من ذلك ، ورحبوا بها في القبيلة ،

بدأ الجنوبي يراقب هذه الضيفة القادمة من المجهول ، والتي تختلف عنهم في كل شيء ،
وكأنها كائن مختلف ، إنها نشطة ، ولا تعير العواطف الكثير من الإهتمام ،

تعمل صامتة ، وتعمل بجدية ، وتنهي الكثير من الأعمال في وقت واحد ،
ولا تكاد تشعر بالبرد ، كما أنها لا تهتم كثيرا لعينيه الفضوليتين
ولا لتوددات أفراد القبيلة المستمرة ،

ينظر لها الجنوبي ، المستشار والقائد الجديد ،

وتعتمل مشاعر الحب والإعجاب في قلبه نحوها ، ولا يكاد يرى سواها ،
وفجأة يصبح مخلصا ، فيتوقف عن ممازحة بنات القبيلة ،
ويخصص كل مشاعره للتفكير في فتاته الشمالية ،

عندما ينظر الجنوبي للشمالية ، يرى كم هي منهكة متعبة ، وكم هي باردة من الخارج ،
فيعتقد أنه المنقذ لها ، وأن عليه أن يسرع إلى تلبية احتياجاتها
من الحب والإحتضان ،

الجنوبي كغيره من الناس يرى العالم بمنظوره الخاص ، ويعتقد أن كل الناس
مثله تشبه في احتياجاته ، وأن الشمالية لا تحتاج حاليا إلى أكثر من الحب
والدفء والإنتماء الذي كان قد احتاج إليه سابقا ، عندما كان وحيدا ،

الشمالية حركت لديه بعض المشاعر لأنها خاطبت الإختلاف ،

والجنوبي يشعر بانجذاب ، ويرغب لو أنه يستطيع أن يبث ذلك الحب الكبير والود إليها ،

لكنه خائف متردد ويشعر بالخجل بعض الشيء ،

لكن الشمالية الجريئة شعرت به ، وأدركت أنه يراقبها ، فاقتربت منه وسألته
إن كان يرغب في قول شيء ،

لكن الجنوبي أصيب بالتوتر والتردد من جديد ، وبدأ يحدث نفسه عن قوتها وجرأتها ،
ورأى أن بامكانه البوح ،

فباح لها ، بما في قلبه ، وأنه يرغب في الزواج ،

طلبت الشمالية مهلة قصيرة للتفكير ،

إنها متسرعة ولهذا وافقت بعد هنيهة ،

لكنها سألته عن مهرها فماذا قال.....؟؟؟

قال لها : أعدك أن لا أتركك وحيدة أبدا وأن أمدك كل لحظة من حياتك بالحب
الذي تحتاجين إليه ، وأن أجعلك تعيشين مدى عمرك دافئة .

فكيف فهمت الشمالية الكلام.....؟؟؟

أعدك أن لا أتركك وحيدة : أن يلازمها حتى حينما تقرر الإنفصال عن
الجماعة ، والرحيل إلى بقعة أكثر أمنا .

أجعلك تعيشين في دفء : أي أبني لك بيتا في مكان دافئ وحميم .

ومرت الأيام والشمالية تنتظر والجنوبي طيب القلب المسالم ، لا يفعل شيئا
أكثر من احتضانها بالحب والعطف كل ليلة ،

ويداعبها طوال اليوم ، ويتباهى بها أمام أفراد قبيلته ، كم هو فخور بزوجته

منصرفا بذلك عن مغازلة جميع نساء القبيلة ،

وكانت الشمالية في بداية الأمر مثله ، منغمسة بطبيعتها كأنثى في أحضان
حبه ووده ، وسعيدة به ، ... لكن...

في إحدى الأيام ، استيقظت الشمالية فوجدت أن بيت الجيران قد انهار ،
بسبب انهيار ثلجي أثناء الليل ، فشعرت بالرعب ، وفكرت أن ذات الشيء سيحدث لهما
لو أنهما بقيا هنا....

فسارعت إلى زوجها الجنوبي تخبره ما حدث ، لكن الجنوبي لم يحرك ساكنا ،
كل ما فعله أنه ساهم مع أفراد القبيلة في دفن الموتى ،

بقيت الشمالية تفكر،

والجنوبي عاد إليها أكثر شوقا ، يملؤه الحب ، والود ،

وهو يفكر في أعماقه ، ها قد حصلت على امرأة هي كل كياني ،
امرأة تختلف عن كل نساء القبيلة ، يحسدني عليها الكل ،

كم أحبها ، سأعوضها عن كل أيام البرد التي عانتها ،
وسآخذها في قلبي أبد الدهر ، لا تساويها امرأة أخرى ،

سأحتضنها كلما كانت بقربي ، ولن أسمح لمكروه أن يمسها ،

بينما الشمالية تفكر في الوعود التي قطعها الجنوبي على نفسه ولم ينفذها
حتى الآن ، فأين الأمن الذي وعدها به ..........؟؟؟

الجنوبي مثله مثل الشمالي يحب الأمن والسلامة
لكن الشمالي يرى تحقيق الأمن عبر الإنجازات الشخصية ،

فيما يرى الجنوبي الأمن عبر العلاقات الإجتماعية ،
أتمنى أن تتضح الصورة أكثر ،

كل إنسان بحاجة للإحساس بالأمن والسلامة ؛
لكنها لدى الشمالي هاجس في الحقيقة ،

وكل إنسان يحب المودة والألفة والتواصل مع الآخرين ؛
لكنها لدى الجنوبي هاجس خاص ،
  #5  
قديم 02-10-2016, 03:05 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

وكل إنسان يحب النظام والترتيب والتنسيق ؛
لكنها لدى الشرقي هاجس حقيقي ،

وكل إنسان يحب التجديد والإستمتاع والإنطلاق ؛
لكنها لدى الغربي هاجس مستمر .


وهكذا نقول :

الشمالي : هاجسه الأمن والسلامة .

الجنوبي : هاجسه الحب والمودة .

الشرقي : هاجسه الأنظمة والتطبيق .

الغربي: هاجسه الحرية والإستمتاع .


ونكمل حكاية الجنوبي ،

عندما عاد الجنوبي الرجل الرقيق المشاعر إلى حبيبته الشمالية ،
وجدها غاضبة متجهمة ، فحاول أن يعرف سبب غضبها ،
فانفجرت به لأول مرة وبصوت عالٍ

تصرخ : لقد كذبت علي ، لقد أخبرتني أنك ستشعرني بالأمن ، لكن لا شيء حدث ،
بالعكس إني أعاني الخوف كل يوم ، لم تعد لدي الرغبة في الإنجاب ،
ولست أرغب في البقاء معك ، إنك لا تفعل أي شيء لتحميني....

لكن الجنوبي كيف يسمع كلامها : إنك لا تحتضنني كفاية ، إنك لا تقبلني كفاية ،
إني بحاجة إلى المزيد من الدفء .

فيبادر إلى الإقتراب واحتضانها ، لكنها بكل قسوة تدفعه بعيدا ،
فهي تعاني ضغطا رهيبا ، فهي تعيش في غابة والخيارات غير متوفرة ،
وهو يعيش في قطب متجمد ولا خيار ،

عندما تدفعه عنها يصاب الجنوبي بالصدمة والخوف معا ، وينظر لها كأنه
لأول مرة يراها ، إنها كالوحش الهائج ، لا يمكنه الإقتراب أكثر ،

لأول مرة يرى وجها قاسيا باردا كهذا ،

لم يكن يعرف أن عدم الأمان هو كرباج الضغط الذي يسلط الشماليين ،

والذي يحولهم إلى متسلطين ،

كانت الشمالية تفكر طوال الوقت في الإنهيار الذي أودى بحياة جارتها ،

وتنظر للقبيلة الجبانة التي ما حاولت يوما أن تجعل حياتها أكثر أمنا ،

وتساءلت أمام كل أفراد القبيلة : لماذا لا تتركون المكان ،
لماذا لا ترحلون ........؟؟؟

لكن أفراد القبيلة الجنوبيين : يخشون الرحيل في هذا الفصل من السنة ،
يتأنون كثيرا ، ولا يستطيعون السير إلى مسافة بعيدة ، إنهم يعرفون حدود إمكانياتهم ....

لكن الشمالية لا تعلم ....

ثم تقرر الرحيل مع زوجها وحدهما.........

كان الجنوبي يستمع إلى حديثها ، ويحدث نفسه بأن كلامها صحيح ،
فقط لو أنه يستطيع إقناعها بالتريث ، حتى يهدأ الجو ،

لكنها مصرة ،

فيحايلها التريث ،

لكنها مصرة ،

إنها عنيدة ، ومتسرعة ،

فيقول لها : لا أستطيع ترك قبيلتي بهذه السهولة ، إنهم يعلقون علي الآمال ،
أصبحت قائدهم لا أستطيع التخلي عن مكانتي ومنصبي بسهولة ،
افهميني ، تريثي قليلا ، لعلنا نجد حلا آخر ،

لكن الشمالية تعلم أنه ما إن يحل الربيع وتهدأ الأوضاع سيعود جميع
أفراد القبيلة إلى اللهو واللعب ، ولن تتمكن من السيطرة بعد ذلك على زوجها ،
لن تتمكن من إقناعه بالرحيل ،

عليها أن تفعل ذلك الآن ، بما أن المكان ينبأ بالكوارث ،

إنه أفضل توقيت للتأثير على زوجها ،

الجنوبي هذا الرجل المحب ، لا يكاد يرفض لها طلبا ، لكنه لا يستطيع
الإنفصال عن الجماعة ،

إنه يعرف ماذا يحدث للإنسان حينما يبقى وحيدا ،

وقد جرب ماذا تعني الوحدة في الصقيع ،

لكن الشمالية لا ترى أنها وحيدة مادام هو معها ، فهو كل حياتها ،
والقبيلة لا تهمها كثيرا ،

لكن الجنوبي يرى أن كل القبيلة هو ، إن القبيلة هي زاده في هذه الحياة ،
وهي أساس سعادته وراحة باله ،

لكن الشمالية لا تكاد تفهم ،

إنها تصر على اقتلاعه من جذوره ،

إنها تصر على فصله عن رحم الراحة ،

فيحاول الضغط عليها فيقول : لكني لن أرحل معك ستضطرين للرحيل وحدك ،

فتصاب الشمالية بالرعب ، فهي لا تكاد تعيش بدونه ،

فتحاول من جديد بكل الطرق لإقناعه ،

ولأنه طيب القلب محب ودود

يقبل أخيرا .

وهكذا ترحل الشمالية ويتبعها الجنوبي غير مقتنع ،

وفي قلبه حزن عميق على تركه أحبته في القبيلة ،

وبمجرد أن تركا القبيلة ، بات كل أفراد القبيلة يفكرون في الرحيل ،

فالشمالية حركت لديهن الأمل ، والحماس لذلك ،

لكن الشمالية وزوجها المحب قد غادروا مبكرا ،

وتجاوزوا مسافة كبيرة ،

كان الجنوبي قد بدأ يشعر بالإرهاق والتعب ،

وكانت الشمالية تقوده ،

وكان يتمنى لو أنها تتوقف قليلا ليتبادلا القبل والإحتضان ،
فهو يشعر بالبرودة تكاد تقتلع روحه ،

لكن الشمالية الغابة ، لا تشعر سوى بالخوف والوحشة من المكان ،
وترغب في الوصول سريعا إلى وجهتها ،

وفجأة وبينما هي تسير ،

إلتفتت للخلف لترى جنوبيها ( زوجها ) وقد سقط أرضا ،

أسرعت إليه وبدأت تحتضنه وتبكي ،

لكنه بقي في غيبوبته ،

فشعرت وبشكل مفاجئ أي فاجعة أصابتها ،

كانت طوال الوقت تؤذي صاحبها ،

حملته بين ذراعيها ، وضمته بشدة ، وهي تبكي وترجوه أن يفيق ،
وتعده أنها ستتوقف في المرة التالية ولن تتركه يموت بردا ،

وبينما هي على حالها ، سمعته يهمهم ،

ففتح عينيه وطلب منها أن تضمه أكثر ،

ففعلت ،

وفي اليوم التالي بات الجنوبي أفضل ، وصارت صحته بخير ،

لكنه لا زال منهكا ،

فطلب منها الإسترخاء لبعض الوقت ،

لكن الشمالية نظرت حولها فرأت أن المكان لا يشجع على البقاء ،

وقالت : لم يبقى الكثير ، الغابة في الجوار ،

وصارت تفكر : لم كل هذا ، لماذا يتعب الجنوبي سريعا ، أليس هو الرجل
وعليه أن يكون أكثر نشاطا مني ....

وكان الجنوبي يفكر : ما هذه المرأة القاسية ، كيف لها أن تفعل بي هذا ،
ألا تشعر بالبرد ، ألا ترغب في الدفء ، لماذا لا تقترب مني أثناء السفر ،
لماذا تصر على المشي أمامي ، وغرس الغصن الناشف في الأرض ،

فسألها : لماذا تغرسين غصنا ناشفا في الأرض أمامك كلما سرت.....؟؟

قالت: لكي أتأكد بأن الأرض أمامي صلبة ، فلا أقع في هوة ، وأتركك ورائي ،
لأني وجدتك متردداً وخائفاً ....

شعر الجنوبي بالإعجاب بها أكثر ، لكنه لم يعد يحبها كما السابق ،

فهي في نظره شيء مختلف ، هي ليست امرأة بمعنى المرأة التي كان يعرفها ،

فنساء القبيلة مختلفات ، إنهن دافئات ، ملتصقات ، فاتنات ، أمهات الحب فعلا ،

لكن هذه المرأة ليست سوى عقل يسير على الأرض......
إنها كرجل.......!!!!

وبينما هما مستغرقان في التفكير ،

شاهدا القبيلة تقترب منهما ، فشعرت الشمالية بالخوف ، والضيق ،
إنها تخشى أن تؤثر القبيلة على زوجها ، فتمنعه من السفر ،
أو أن يعطلون الرحلة بكثرة الإسترخاء ،

لكن الجنوبي ما أن رآهم حتى شعر بالفرح ، شعر بالسعادة الغامرة ،
وكأن الحياة عادت إليه من جديد ،

إنه بحاجة إليهم ، فقد شعر بالوحدة والبرد القارص عندما تركهم ،
الشمالية التي علق عليها الآمال لم تعوضه شيئا فقط عذبته ، وتركته يتألم بردا ،

إنها قاسية لا تشعر به ، إنها جونكر لا تكاد تتعب ،

إنها مخيفة في الوحشة ، فهي لا تقترب ولا تحب ولا تود ،

إنها لا تفكر سوى في نفسها ،

تريد العودة إلى موطنها ، إلى عالمها ، حتى ولو كان على حساب حياتي أنا
الجنوبي المسكين ،

إنها مجرد وحش كاسر يختبئ تحت هذا المظهر الأنيق ،

وعندما التقى بالقبيلة حياهم ، وسألهم : كيف وصلتم إلى هنا....؟؟

قالوا : لقد فكرنا في كلام الشمالية ، ورأينا أن كلامها صحيح ،
علينا أن نتحرك ، فلحقنا بكم ...؟؟

أين هي كي نشكرها ...

فكر الجنوبي في كلامهم ، وقال في نفسه : نعم هي خير من يفكر ،
لكنها لا تكاد تشعر بالآخرين إننا على لحم بطننا منذ الأمس
وإني أستغرب قدرتها على مواصلة العمل بلا طعام ،

ثم قال لهم : إنها تعمل هناك ، إنها تصعد الجبل ، لترى الطريق الذي سنسلكه غدا ،

فقالت القبيلة : ياه، تلك امرأة جسورة ، هنيئا لك بها ،

فقال الجنوبي في نفسه ليتكم تعلمون ما أنا فيه من هم ،

لكن أحد أفراد القبيلة الحكماء سأله : مابالك تبدو متعبا ، ولونك أزرق ،
وكأنك تموت ..؟

فأجابه : إني أعاني البرد القارس بحق يا جدي ، إني متعب ،

فقال له الحكيم : تزوج من أخرى ، أنت بحاجة إلى هذا الزواج ، ....

الجنوبي : نعم أنا بحاجة ، لكني لا أرغب في جرح مشاعرها فهي حساسة ،
وأقل أمر يجرحها ، لست أعرف كيف أتصرف لألبي احتياجاتي بدون أن أجرحها ،
ليتها تفهمني ليتها تعرف احتياجاتي ..

فقال الحكيم : تزوج سرا .....

لكن الجنوبي فكر كثيرا ، إنه رقيق القلب ، لا يحب أن يجرح أحدا ،

وفي نفس الوقت يحبها ، ولا تهون عليه ،

لكنه يكاد يموت من برود مشاعرها ،

يكاد يقتله البرود

وكان الجنوبي المحب الجميل الطيب القلب الشهم يقاوم كل الألم
الذي يعتريه من شدة البرد ،

ويتظاهر أمام القبيلة بأنه دافئ وبخير ،

حتى أوهنته البرودة ، وصار يتحرك بتعب شديد ،

وبات مريضا ،

وكانت إحدى فتيات القبيلة الطيبات الجنوبيات تعتني به

كانت ترمقه بإعجاب ،

وكان يتجاهلها احتراما لزوجته ،

لكنها تعود لتثير حاجته عبر كلمات طيبة ،

وكان يقاوم ،

وكان يحاول التقرب من شماليته الحسناء ،

التي لم تكن تفكر سوى في كيفية طي الطريق للوصول إلى الغابة ....

حاول الجنوبي أن يلفت انتباه الشمالية إلى حاجته الأساسية
لكنها لم تفهم ،

إنها لا تفهم سر هذه الرغبة في الحب ، والمودة ،

إنها ذات جهاز عصبي ساخن ، إنها فرن متحرك ، لا تشعر بالبرد ولا تحتمل
الإلتصاق ولا الحب بشكل متواصل ،


فماذا يفعل الجنوبي المسكين ...؟؟

كان الجنوبي ينهار يوما بعد يوم ، حتى سقط في غيبوبة بينما الشمالية
كانت تعمل كعادتها ،

ففزع كل أهل القبيلة إلى نجدته ، وبما فيهم تلك الجنوبية الطيبة ،
التي سارعت إلى احتضانه ،

وصارت تغمره بعطفها وحبها المكنون

حتى عادت له الروح ،

فقرر أخيرا الجنوبي الزواج للحفاظ على حياته ، في هذا الصقيع ،

فيلجأ أخيرا إلى الزواج سرا ،

وما إن يتزوج حتى يغرق في قلب الجنوبية ، التي تضمه بشوق يشبه شوقه ،
فهي أيضا لا تستطيع العيش بلا هذا الحضن ،

إنها دافئة جدا ، محبة ، وودودة ،

إنها لصيقة طوال الوقت ،

وكلما غابت الشمالية ، كلما هرب الجنوبي إلى زوجته الجنوبية ،

ليعوض على نفسه البرد ،

باتت الشمالية تلاحظ أن زوجها بات بصحة جيدة ، وأكثر نشاطا ،

وتفتح للعمل والإنتاج ،

وصارت لديه الطاقة للعمل معها أيضا ،

إنها لا تعلم من أين اكتسب تلك الطاقة ،

لكنها فرحت به أكثر ........!!!!

وبعد فترة وصل الجميع إلى الغابة ، حيث الأشجار ، والأنهار ،
والحياة أكثر أمنا بقليل من الصقيع

عندما وصل الجنوبيين إلى الغابة ،

شعروا بمتعة الإنجاز لأول مرة في حياتهم ،

وفرحوا كثيرا ، وشكروا الشمالية التي قادتهم إلى هذا المكان ،

بينما سارع كل فرد منهم إلى اتخاذ إحدى الخمائل بيتا ،
وكل جنوبي أخذ زوجته تحت شجرة يقبلها ،

إلا الشمالية ، بقيت وحيدة ،

أرادت الشمالية بعد كل هذا التعب أن تكافئ نفسها ،

أرادت أن تهنأ هي الأخرى أخيرا بحضن زوجها ،

لكنها بحثت عنه ولم تجده ،

سألت عنه كل فرد في القبيلة ،

لكن أحدا لم يخبرها أنه يختبئ تحت الأيكة ، حيث يعيش مع زوجته الجنوبية سرا ،

الكل يعلم ولا أحد يخبرها ،

إنها الوحيدة التي ما كانت تعلم ،

وبينما هي تبحث سمعت صوته ،

ثم أطلت برأسها عبر الأيكة لتراه يقبل امرأة يانعة ،

تضج وجنتيها بالحياة ، وتمتلأ أوردتها بالصحة والعافية ،

فأصيبت بالصدمة ، وبدأت تصرخ عليه بغضب : أيها الحقير ، أيها الدنيء
أيها المخادع القذر ، أيها الدون ، كيف تجرؤ ، كيف... تخونني وأنا التي ضحيت من أجلك ؟
أبعد كل ما فعلته لك ، أبعد كل ما عانيته معك ، ألا يكفي أني تحملت
مسؤوليتنا معا ، بينما آثرت أنت النوم والإسترخاء ، ألا يكفي أني كنت
أعمل ليل ونهار في الوقت الذي لم تفكر فيه إلا في نفسك ، أيها الأناني ،
كم أكرهك ، كم أمقتك ،

وتركض الشمالية عبر الأدغال ، وهي جريحة متعبة ، منهكة ،
حتى بعد كل ما قدمته من تضحية لم تجني سوى الخيانة ،

لكن الجنوبي شعر بالأسى لأجلها ، وفي الوقت ذاته ، لم يعد يفكر في أن
يعود إليها ، فهي رغم كل شي جميل فيها ، تبقى باردة متعبة ،
وزوجته الجنوبية توفر له الكثير من احتياجاته عليه أن يختار ،

لكن أفراد القبيلة يقولون له : لا بأس عليك أن تعيدها فهي مهمة ،
وذات فضل علينا جميعا ، أعدها واتركها ، مجرد زوجة ، هي لن تكلفك الكثير ،
إنها تعتني بنفسها ، وتحد مؤونتها بنفسها ، إنها لا تشكل عبئا عليك ،
أعدها لأجلنا مسكينة ،

ويبادر الجنوبي إلى إرضائها إنها طيبة وتقبل ، لكنها في أعماقها تعتقد
بأنها أفضل حالا من أن تصبح زوجة أولى ، فتقرر أن تدفعه إلى طلاق الثانية ،

وهكذا تعمل الشمالية بكل قوة لكي تستعيده ، لكنها لا تعرف كيف....؟؟

فتسقط من جديد ، إنها تعتقد أنها لو بنت بيتا فسوف تغريه ويعود ،
فتنهك نفسها في بناء البيت الجديد ، لكنه يستمتع طوال ذلك الوقت مع الجنوبية ،

وعندما تفرغ الشمالية من بناء البيت ، تطلب أن يقاسمها البيت ،
لكنه يشترط أن تستمع الجنوبية معه بالبيت ، فيصيب الشمالية القهر وتموت ،

وهكذا ينتصر الجنوبي ويفوز وزوجته الجنوبية بالبيت ، ببساطة ، وبلا تعب ،

فالحياة أرزاق ، أمر لم يتيسر فهمه على الشمالية ،

لو أن كل شمالية أدركت أن الله هو وحده من يرزق الأمن لارتاحت ،

لو أن كل شمالية توازنت لصانت بيتها ، وزوجها ونفسها ،

ترى فيما فكرت الشمالية لحظة الموت...؟؟ عندما بدأت روحها تغرغر....؟؟؟

فكرت أن الحياة بكل ما فيها لم تكن تساوي شيئا ، وأن الموت سيداهمها في
وقته وفي حينه سواء كانت في الصقيع أو في الغابة أو في البيت ،

الموت يأتي للإنسان في كل مكان ، لا يثنيه شيء ،

فكرت كم أنها أهدرت حياتها على أمور غير مهمة ، في الواقع ،
فكرت أن الدنيا لم تكن تستحق كل تلك الجدية ،

فكرت لو أن الزمن يعود إلى الوراء لو أن الله يمد في عمرها فتعوض على زوجها الألم ،

تريد أن يعود الزمن إلى الوراء فتهتم بمشاعرها أكثر ، وبزوجها أكثر ،
وتنجب أطفالا يملؤون عليها الدنيا ،

وتحب أطفالها ولا تعصب عليهم ،

ياه الحياة تافهة ، تافهة ،

الحياة لا شيء

إن الجنوبي وحده يدرك أن الحياة لا شيء ،

ولهذا فقد وصفه عليه الصلاة والسلام بخير الأنماط .

عاش الجنوبي والجنوبية في البيت الذي بنته الشمالية ،
والذي لم يكن مكتملا ،

وبعد مدة من الزمن ، سقطت بعض الأسوار ، وتهاتكت الجدران

لكن الجنوبي أهملها ، ولم يفكر في إصلاحها ،

والجنوبية زوجته لم تهتم أيضا ،

كان الأطفال يلعبون في فناء الدار ،

بينما كان الشمالي وزوجته الشمالية ( إن كنتم تذكرون حكايتهما)
يمران من هناك، فلاحظا أن الأطفال في خطر ،

فقال الشمالي للجنوبي : لماذا لا تصلح دارك ، فقد ينهار ، وقد تفترس
الوحوش أطفالك ، عليك بإعادة بناء الدار ،

لكن الجنوبي قال : حسنا ، سأفعل ذات يوم ،
لكنه لم يفعل ،

وذات يوم : سقط السقف على رأس أحد أطفال الجنوبي ، بينما هاجم سبع الطفل الآخر ،

وهكذا فقد الجنوبي أطفاله ،

فمر عليه الشمالي والشمالية وقالا له ، ألم ننصحك سابقا ....

تعلم الجنوبي الدرس ، عمليا ، بعد أن خسر فلذات كبده ،

بينما لم يتعلم عبر النصيحة ، فهو لا يستوعب إلا عمليا .

انتهت القصة
  #6  
قديم 02-10-2016, 03:09 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

حبيباتي كانت هذه قصص رمزية لتوضيح طريقة تفكير الشمالي والجنوبي

وطبعا لاحظنا فيها بعض الاشياء المخالفة للواقع او الدين (بدال الخيانات غالبا تكون التفكير بالزواج من الثانية بالنسبة للرجل ، والطلاق من الرجل بالنسبة للمرأة)

ففي ديننا القويم عندما يكون الزوج فقير التعبير عن مشاعره لزوجته فإن هذا لايجيز لها الحديث مع غيره من الرجال عن طريق الهاتف او النت لاشباع عاطفتها ومشاعرها بكلام معسول
وهذا أمر محرم في الشرع ولا يجوز ويعتبر خيانة ..

ولاتستحق مثل هذه الزوجة رجلا مخلصا كزوجها هذا

لذلك عليها باتباع الطرق التي وردت هنا ليعتاد زوجها التعبير والافصاح عن مشاعره وتحتسب الاجر وتصبر على اختيار الله لها وهو الخير من حيث لا تعلم .

هذه القصص لاتعني ان الشمالي لن يرتاح الا مع شمالية ولا تعني ان الجنوبي لايرتاح الا مع جنوبية لكن نقصد بها ان كنت اي نمط فأنت قادرة على تعديل سلوكك لتصلي لراحة زوجك ولحياة اكثر جمال فإن التغيير للأفضل من أجمل مانفعله من أجلنا ومن أجل من نحب .

وان الله سبحانه وتعالى يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
فمتعي نفسك بالتغيير لتسعدي بتغير زوجك &ـ& ومن حولك


اسأل الله أن يرزقكم الخير من حيث لاتحتسبون وأن يسخر لكم كل خيراته ويقر عينكم بما تحبون .
  #7  
قديم 02-10-2016, 03:11 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

توضيح جميل عبر القصص

كثير من الأمور تتوضح حين يفهم الشخص تفكير من أمامه
ويسعى لتلبية احتياجاته بطريقة يفهمها

وقفت عند نقاط كثيرة يمكن الاستفادة منها في التعامل مع الوالدين خاصة ، والأقارب والصديقات أيضاً
فأحياناً يبذل الأبناء لآبائهم الكثير لكنهم لا يقدمون له ما يحتاجونه حقيقة !

وبهذا قد يحبط الأبناء .. وقد يشعر الآباء بتقصير الأبناء نحوهم !
  #8  
قديم 02-10-2016, 04:42 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124
& قصة الشرقي الاصيل &

يعيش الشرقي في عالم من المزارع ،

تحيط به البساتين من كل الجهات ،

ولهذا فإن اللون الذي يريحه هو الأخضر

كل شخص يمتلك مزرعته الخاصة ،

يؤمن الشرقي الإسترخائي بأهمية العمل ، ......... لكن العمل بهدوء ونظام
وجودة عالية ،

إن المزرعة تعني أن يغرس البذور ، ثم يرويها ، ثم عليه أن ينتظر طووويلا ،
حتى يأتي وقت الحصاد

وهذا ما يجعل الرجل الشرقي متأني ، متأمل ، يحب الإسترخاء والإستجمام ،
لكنه منجز ، وإنجازاته بطيئة ، لكنها قوية ، ........

إذا فالشرقي شخص انطوائي ، لكنه في الوقت ذاته إنسان استرخائي ،
ومع هذا منجز ،

و العمل في المزارع يحتاج إلى الدقة والتركيز ، والتنفيذ والتنظيم ،
فهو يجب أولا أن :

1- يخصب التربة ، ويعيد إحياءها .

2- ثم يختار الطقس الجيد ، واليوم المناسب لغرس البذور .

3- ثم عليه أن يتخير الوقت المناسب للسقي، ليوفر الماء ، كما أن عليه أن
يتعلم كيف يسقي النبتات الصغيرة كي لا تغرقها المياه ،

4- يتابع يوما بيوم، أجواء الحقول الجميلة ، يلهمه التأمل، والإسترخاء ،

5- لقد قام بما يجب عليه فعله، ولم يتبقى عليه الآن سوى الإسترخاء
والنوم الهنيء مع المتابعة المستمرة وتأمل النبتات الجميلة وهي تنمو ،
عليه ببساطة أن ينتظر موسم الحصاد ،

هذه باختصار قصة حياة الشرقي ، إنها جميلة ، منظمة هادئة ،
فهو ليس عشوائيا، ولا متسرعا ، وليس كسولا ، ولا حالما ،
إنه ببساطة شخص واقعي جدا ، منظم جدا ،
ينفذ الممارسات والإسترتيجيات التي ورثها من أهله بشأن الزراعة ،
ينفذها ولا يغيرها إلا في النطق الضيقة ، إنه لا يحاول تغيير
العادات الزراعية التي استقاها من أهله ، لأنه ببساطة يؤمن بها ،

ويثق في أنها الأفضل على الإطلاق ، ...... فهل معه حق ...؟؟؟

إلى حد ما.........

ترى من يفضل الشرقي ، ....... شمالية متسرعة مضحية ، أم جنوبية كسولة حالمة ،
أم غربية متهورة مبتكرة........؟؟

يؤمن الرجل الشرقي بأهمية الأدوار ،

بما أنه شخص تقليدي ، فإنه يرى بأن المرأة مكانها المنزل ،

إنه يحبها ويقدرها ، ومستعد للتضحية من أجلها ، بكل ما يملك ،
فهو كالشمالي في ذلك ،

لكنه لن ولن يسمح لها بأن تأخذ دوره في الحياة ،

المرأة التي تصر على العمل مثلا ، بينما يرفض الشرقي ذلك ،
غالبا ما يستبدلها ، لأنه لا يشعر معها بالراحة ،

إنها بالنسبة له قلبت الموازين ، والأنظمة ، والقوانين ،
وما أدراكم ما القوانين !

إن الشرقي هو الذي وضع القوانين التجارية على وجه الأرض ،

القانون الذي يخص الإقتصاد والتجارة ،

هو من اخترع نظام المقايضة، أي أعطني سمكة أعطيك بطيخة .......!!!!!

  #9  
قديم 02-10-2016, 04:43 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124

عندما أصبح الشرقي مستعدا للزواج ، بدأ ينظر حوله من تحت لتحت ،

( فهكذا يبصبص الشرقي ، إنه يخشى أن يضبطه أحدهم فيتهمه بالبصبصة ،
بينما هو شخص له مكانته الإجتماعية )

نظر الشرقي لتلك الشمالية التي تعيش في الغابة المجاورة ، ووجد كم هي
شخصية قيادية جذابة ، تثير في أعماقه الإحساس بالقوة ، لكنه لا يستطيع
الإقتران بامرأة تفوقه قوة ، إنها تخيفه، رغم أنها جذابة ، قد يحبها ،
قد يعجب بها مدى الحياة ، لكنه لا يتزوج منها ، فهي لا تراعي كونها امرأة
إنها تعمل بين الرجال .....!!!!!

ثم ينظر إلى الغربية ، تلك الفراشة المحلقة فوق البساتين ، تثير الغرائز
والعقول ، وتتودد لكل من حولها بقصد أو بدون قصد ، تلك التي تنادي
بالإنطلاق والحرية للمرأة ، متمردة على كل ما حولها من قيود ، إنها لا
يمكن أن تقبل ترك عملها لأجله هو ، رغم أنه معجب بها ، فهي مختلفة صدقا ،
لكنها تخيفه كالشمالية لا تناسبه ...

ثم ينظر حوله من جديد ، فيرى الجنوبية ، كم هي ساحرة ، تجلس هناك بهدوء ،
طوال اليوم ، تتأمل فيه ، وترمقه بنظرات جذابه ، متأكد من أنها مغرمة به ،
ويشعر نحوها بالإنجذاب ، فهي مريحة ، هادئة ، كما أنها لا تغادر المنزل
إلا نادرا ، إنها لا تتململ من العادات والتقاليد ، لديها صبر وطولة بال ،
وحنونة ، إنها مناسبة، له ، فهو يحتاج إلى امرأة من هذا النوع ،

ولأن الشرقي ينظر إلى الحياة الزوجية على أنها تبادل للحاجات ،
والمنافع ،

فإن أول ما سيقوم به ، هو تفحص زوجته المحتملة ، يتفحصها ليتأكد من أنها
مناسبة ، وأنها تحمل كل المميزات التي يريدها ، إنه يتفحصها من تحت لتحت ،

ثم يصر على رؤيتها ، والنظر إليها جيدا ، وقد يطلب الحديث معها ليتاكد من
أن كل شيء على ما يرام ،

يتردد الشرقي كثيرا قبل اتخاذ القرار ، قبل حتى أي يبلغ والدته بخطبتها ،
يتردد إلى أن يتأكد من أنها مناسبة ،

بعد ذلك يتم الزفاف ، ويعيش الشرقي مع الجنوبية أيام عسل جميلة ،

الشرقي معجب جدا ، بهدوء الجنوبية ، وخجلها الجميل ، إنها تماما ما كان
يريد، إنها تحمر خجلا ، وتتوتر كلما اقترب منها ،

والجنوبية سعيدة بالشرقي ، فهو رومانسي خجول ، مع أنها لم تعتقد ذلك في
البداية ، لكنها اكتشفت كم هو رائع في الخفاء ، رغم كل ما يبديه من رسمية
وجدية ، لكنه حنون عطوف ورومانسي أثناء الليل ...

ومرت الأيام ، ولا حظ الشرقي أنه كلما دخل المنزل ، وجد الجنوبية تتحدث
مع رفيقاتها بالهاتف أو عبر الجدار ،

أو أن إحدى رفيقاتها تزورها ، أو أنها في زيارة لرفيقة ،

كما لاحظ أن الكثير من أمواله تصرفها الجنوبية على الولائم ، التي غالبا
تقام بلا مناسبة ،

وهذا الأمر أثار ضيقه بشدة ، فهو يتعب في جني هذا المال ، وفي النهاية لا
يستطيع جني المال كل يوم ، إن المال لا يأتي إلا في نهاية الموسم ، ولا
يأتي ببساطة ، بل بعد مجهود وصبر طويل ،

لكن الجنوبية لا تكاد تشعر بذلك ، كل ما يهمها هو أن تسعد الآخرين ،
وتتصل بهم ، وتهنأ بقربهم ،

إن الجنوبية تريد أن تساعد المحتاجين ، فكثيرا ما تسعدها كلمات الشكر
والثناء والإطراء ، لكنها نسيت أنها تتبرع بمال لم تتعب فيه ، إنها تتبرع
بمال رجل كاد ظهره أن ينحني ليجنيه ،

إن الجنوبية لا تكاد تهتم للمال إلا إذا كانت تريد أن تهبه للناس ،
أو أن تستمتع به ،

والشرقي يرى أن المال عصب الحياة ،

وهكذا تتهم الجنوبية زوجها الشرقي بالبخل ، وتبغضه ،

ويتهمها الشرقي بالإسراف واللامبالاة ، ويبغضها .

ويفكر الشرقي كثيرا ،

ويقول : إن الحياة أخذ وعطاء ، فلما أعطي هذه الجنوبية المال ،
وأسكنها بيتي ، مادامت لا تقدم لي الكثير ،

إنها لا تقدم سوى المعاشرة الزوجية ، لكنها لا تهتم بالبيت ، ولا تبدع في العناية
بي ، ولا العناية بالأولاد ،

علي أن لا أقدم لها الكثير من المال ، بل أقصر معها بالقدر الذي تقصر هي
أيضا معي ،

أي مثلما لا تهب سوى القليل من العناية لبيتي ،
أيضا لن أهبها سوى القليل من المال ،

وتتأزم الأمور ،

فالجنوبية تصاب بالجفاف ، إثر تصرف الشرقي معها ، وتشعر بالإهانة ،
فهي تريد أن يعاملها الزوج كملكة ، ولا تريد أن تقدم في المقابل سوى الحب ،
تعتقد الجنوبية الحالمة البريئة ، أن الحياة ستمضي ببساطة هكذا ،
لا تعرف أن العالم لا يقتنع بالحب وحده ، فلو كان الحب هو الشيء الوحيد الذي
سننتجه ، لمتنا جوعا ، وعطشا وبردا .........!!!!

والشرقي يتزمت أكثر ، فتصرفات الجنوبية التي باتت حزينة ، تسبب له القرف ،
ويفكر لماذا تتصرف الجنوبية بهذا البرود ، لماذا لا يهمها أن تسرف مالي ،
طبعا طبعا ، لأنها لم تتعب في جنيه ،

ليتني تزوجت امرأة شمالية ، لكانت الآن تصرف على نفسها ، وقد تهبني بعض
مالها ، ........ ويفكر قليلا ، ثم يقول ، لم لا ، لعلني أقنعها بتغيير
عملها ، لتعمل في مجال نسائي بحت ، ... نعم سأفعل ،

في الوقت ذاته ، تصاب الجنوبية بالقهر ، وتصرخ ، أنا أريد العمل أيضا ، لكن
الشرقي لا يقبل ، فهو يعرف كيف هي الجنوبية ، لم يسبق لها أن عملت بين
الرجال ، قد تثيرهم بعينيها المغرية ، وقد يغريها كلام الرجال المعسول ،

إن الشمالية أكثر سمكا ، إنها لا تبالي بالحب كثيرا ،

وهكذا تجدون أن الشرقي قد يتزوج لأجل هدف غير الزواج ذاته ، يتزوج
الشرقي لإنجاب المزيد من الأولاد ، ويتزوج لأجل المال أيضا.........!!!!

لا بأس هذا لا يعني أن كل شرقي متزوج يرغب في الزواج من أخرى ،
بل إن المرأة التي تسرف مال الشرقي ، أو لا تعطيه معاشرة زوجية مميزة انتقائية ،
وإن كانت غير منظمة ، قد يدفع ذلك زوجها للزواج عليها ،

كذلك في الكتاب ستقرئين الكثير عن دقائق شخصية الشرقي،

وهكذا يحاول الشرقي التقرب من الشمالية ، معتقدا أنها قد تكون بتلك
السذاجة ،

لكن الشمالية التي قد تصغي بداية لحديث الشرقي المعسول ، سرعان ما تفقد
إعجابها به ، بمجرد أن يبدي اهتمامه برصيدها ، وتنسحب من حياته بهدوء ،
دون أن تبدي أسبابا واضحة ،

بل وتحذر جدا في التعاملات القادمة معه ،

فيعيد التفكير من جديد ، وقد يغامر بالتعرف على الغربية ، فقد سمع الكثير
عن امرأة غربية ، ترك لها والدها ثروة كبيرة ،

ويفكر مليا ، ويرى أنها مناسبة فهي تسرف بلا حساب ، إنها ساذجة جدا ،

لكنه ما أن يتعرف عليها ، حتى يصاب بالصداع ، إنها منفتحة على العالم ،
وتريد شخصا أعصابه قوية جدا ، ليتمكن من اللحاق بها عبر مغامراتها
الدائمة والمتعددة ،

وما أن يقترب أكثر حتى يجد أنها لم تبقي من مالها أي شيء يذكر ،
لقد أفنت كل قرش كان لديها ،

وهكذا يعود صفر اليدين ،

بينما فجأة يكتشف أن شرقية تعيش في الجوار ،

فيحاول التقرب منها عبر والدته كالعادة ، فهو يؤمن كثيرا بالخطبة
التقليدية ،

والشرقية ترى أنه لا بأس إن تزوجت برجل متزوج ،

إنها تفعل ذلك عادة ،

وعندما يتزوجان ، يصبحان شخصين رائعين ، إنها تعمل تماما كما يريد ،
إنها نصفه الثاني في الحياة ،

لكن حياتهم رتيييييييييييييييييبة ، تقليييييييييييييييييييدية ،

إنها أشبه بمصنع يعمل بخط إنتاج ثابت ، لا يزيد ولا ينقص ولا
يتطور .........!!!!!!



انتهت القصة
  #10  
قديم 02-10-2016, 04:48 PM
ندى الفيافي ندى الفيافي غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
مشاركات: 124
& قصة حياة الغربي &

عزيزتي زوجة الغربي ، اربطي الحزام ،
اشربي كأس ماء بارد ،
استرخي في كرسيك ،
خذي نفسا عميقا ،
و استعدي للقراءة ،

وبالله عليك احتفظي بهدوئك
فليس كل ما سأرويه هنا ، ينطبق على زوجك بالحرف الواحد ،
إنما ستجديني أتحدث عن النمط السادة ،


وبالطبع لا يوجد نمط سادة أبدا ، دائما هناك نمط بالسكر ، أو بالحليب........!!!!!

الغربي ،

شخص يعيش في عالم مختلف تماما عما يعيشه كل نمط

فهو في الواقع يرى نفسه على شاطئ الأحلام ،

كل شيء من حوله متوفر ،

الحياة جميلة كما الجنة ،

أشجار النارجيل اللذيذة ،

وأسماك البحر الطازجة التي تلهب المشاعر ،

وصوت الموج الرومانسي ، والمتحدي للقدرات ،

والرمال الصفراء على الشاطيء تثير أحاسيسه نحو المزيد من المغامرة ،

السرير المعلق بين نخلتين ، وقدماه المتدليتان ، تدلكها امرأة في غاية
الجمال ،

ورأسه في حضن أخرى ،

وفاتنة ثالثة تمسك له بطبق الفاكهة الإستوائية اللذيذة،

إنه العالم الذي يعيش فيه الغربي ،

حيث الجميلات يتمايلن ويتراقصن ، ويدلكن أقدامه ليل نهار ،

وحيث النساء ، يتنافسن لإغوائه ، ويتسارعن إلى خدمته ،

فتلك تغوص عميقا عميقا ، لتصطاد له الأسماك اللذيذة

وهذه تجمع الحطب لتثير النار ،

وتسأله طوال الوقت إن كان راضيا عنها ويحبها أكثر من الأخرى أم لا ،

الغربي الفاتن ،

صاحب الأفكار المبتكرة في غزو قلوب النساء الفاتنات ،

إنه يجعلهن يتساقطن عند قدميه ،

سريع البديهة ، يجعل كل امرأة تعتقد أنها الأجمل ، والأهم في حياته ،
كما هو الجنوبي ،

لكن الجنوبي مسكين ، مسكين ، يكتفي بواحدة تعطيه كل الحب ،

فما أن التقى النمط الغربي في دمه حتى صارت النساء شغله الشاغل ،

لكن الغربي الغربي ، في الواقع لا يكاد يعشق أية امرأة بشكل صادق ،

إنه لا يهتم سوى بما يفكر به ،

يشعر أنه أهم شخص على وجه الأرض ،

لكن لماذا....؟؟

لأنه صاحب الأفكار ، إنه البداية في أي اختراع ....!!!

يريد أن يجعل الحياة جنة عبر التسهيلات ،

فبعد أن يسترخي كفاية ، يقفز من مكانه ، ويركب لوح التزلق على الماء ،

ويسافر عبره إلى شاطيء مختلف حيث يرى وجوها مختلفة ،

إنه ملول ، ملول جدا ،

وملله يدفعه إلى ابتكار هوايات جديدة ، وإلى تطوير عالمه أكثر ،

يتمنى لو أن بإمكان اكتشاف عالم مختلف عن هذه الأرض ،

فيكتشف أميركا، يااااااااااااااااااااه ، كم هي رائعة ، لكن سكانها لا
يعرفون قيمتها ،

علي أن أبتكر وسيلة للسيطرة على العالم الجديد ،

وعندما يسيطر على العالم الجديد ، يفكر في شيء آخر ،

هذه الأرض قديمة مملة ، أعرف كل شبر فيها ،

أريد أن أرى العالم من أعلى , نفسي ومنى عيوني أصعد القمر ،

ويصعد القمر ، لكنه لا يرى فيه ما يثير ،

يا إلهي ، يقتلني الملل ،

لديه الكثير من الأصدقاء ، والكثير من الهوايات ، الكثير من العلاقات ،
..... ومع هذا لا زال يشعر بالملل ،

الغربي لا يكاد يبقى في وظيفة ،

إنه يرى أن الوظيفة فكرة عبيطة ، خلقت للبشر المتخلفين

لأن الأفضل هو أن نعيش أحرارا من أية قيود لنحسن التفكير والإبداع ،

علينا أن نفكر في التغيير ،

إن الحياة بلا تغيير لا تطاق ،

ويستقر أخيرا وللمرة الأولى على فكرة جيدة ،

أخيرا وجد نفسه ، أخيرا ،

عليه أن يمتهن الأفكار ،

عليه أن يفكر فكرة تلو الأخرى ، ويبثها للعالم ، وعلى العالم أن ينفذها ،
ليتطور ،

لكن الكثير من الناس في هذا العالم ، لا يفهمون عبقرية الغربي ،

إلا قريبه الشمالي ،

إنه الوحيد ، الذي يقتنع بأفكار الغربي ، ويسعى لينفذها ، عبر إصدار أمر
طبعا ، للشرقي المنفذ ، لينفذ ثم الجنوبي يستمتع بالمنتج ....


الغربي ذلك الرجل الذي رغم كثرة خياناته إلا أن زوجته تحبه جدا وتضحي وتبقى معه
لاتنفصل عنه بسهولة لأنه ذكي في تقديم كل احتياجاتها وتخبئة كل علاقاته لذلك لاتستطيع اتهامه بشيء


* الشئ الوحيد الذي يردع الغربي من الخيانة هو الوازع الديني
دائما ذكريه بالله فكلما اقترب الغربي من الله كلما خاف أكثر ..



انتهت القصة




أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح

الإنتقال السريع


الوقت المعتمد توقيت جرينتش .
الوقت الآن » 10:06 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd